المحقق البحراني
207
الشهاب الثاقب في بيان معنى الناصب
عليهم شهيداً ما دمت فيهم ) الآية ، فيقال : انّ هؤلاء لم يزالوا مرتدّين على أعقابهم منذ فارقتهم ( 1 ) . ومثله رواه مسلم في صحيحه ( 2 ) ، وفي الجمع بين الصحيحين في مسند أبي هريرة من المتّفق عليه في الصحيحين من البخاري ومسلم ( 3 ) ، وأخرجه البخاري من حديث الزهري ، عن سعيد بن المسيّب ، أنّه كان يحدّث عن بعض أصحاب النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) قال : يرد على الحوض رجال من أُمّتي ، فأقول : يا ربّ أصحابي ، فيقول : انّك لا علم لك بما أحدثوا بعدك ، انّهم ارتدّوا على أدبارهم القهقرى ( 4 ) . وفي رواية مسلم : أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) قال : يكون بعدي أئمّة لا يهتدون بهداي ، ولا يستنّون بسنّتي ، وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس ، قال حذيفة : قلت : كيف أصنع يا رسول الله ان أدركت ذلك ؟ قال : تسمع وتطيع وان ضرب ظهرك وأُخذ مالك ، فاسمع وأطع ( 5 ) . ورواه في المشكاة . والأحاديث بهذا المضمون من طرقهم كثيرة ، من أحبّ الوقوف عليها فليرجع إلى صحاحهم ، ومن تعذّر عليه ، فكتب أصحابنا مملوّة منها ، ككتاب الطرائف ( 6 ) ، وكتاب كشف الحقّ ونهج الصدق ( 7 ) ، وكتاب احقاق الحقّ وغيرها من مصنّفات أصحابنا في هذا الباب .
--> ( 1 ) صحيح البخاري 5 : 191 - 192 ط بيروت دار الفكر . ( 2 ) صحيح مسلم 4 : 2195 كتاب الجنّة . ( 3 ) الطرائف ص 377 عن الجمع بين الصحيحين . ( 4 ) صحيح البخاري 7 : 208 . ( 5 ) صحيح مسلم 3 : 1476 كتاب الإمارة ح 52 . ( 6 ) الطرائف في معرفة المذاهب ص 374 - 380 . ( 7 ) نهج الصدق وكشف الصدق ص 314 - 317 .